ابن باجة

91

كتاب النفس

والصورة التي تقبلها الممتزجات إمّا ان لا تحرّك شيئا بالذات بل تقبل وذلك مثل صور المعدنيات . وهذه أيضا تتقدم في الهيولى ما يوجد فيها عنها مثل الأحوال التي تخص الذهب من جهة أنه ذهب كالانطراق والصبر على النار . ومنها ما يتحرك بها الجسم الذي هي فيه حركة تخصه كنفس النبات . فان المادة متى قبلت صورة المسدود حركت ذلك الجسم معا ، فها هنا ضرورة قوى هيولانية بعضها بعيدة كقوة الاسطقسات . وبعضها قريبة كقوة الممتزج ، وقوة هذه إنما توجد أبدا مقترنة بالصورة ، فهي أبدا موضوعة . ولذلك ليس لذي النفس مقابل ، إذ ليس لها عدم خاص . وإنما يوجد عدم تلك الصورة كأنك قلت « صورة النحلة » . منها ( ما ) يوجد فيه الهيولى البعيدة كما يقال في الماء « الأحرّ » . فأمّا القوة القريبة فليست « 1 » توجد خلوّا من الصورة لأنها موضوع أبدا ولا تفارق أصلا . ولذلك يشبه ( ورقة 153 الف ) أن تكون صور المعدنية في موادها إذ لم تكن لها أضداد ولا أعدام مقابلة كمقابلة العدم للملكة . ففي أمثال هذه تكون صورة المزاج هي ماهية ذلك الجسم كالذهب مثلا . فإن الممتزج هو مادة والوجود لها هو ذلك النوع من التماسك . وظاهر أن ذلك التماسك هو في هيولى قريبة وهي موجودة في الممتزج كالصورة للمزاج . ثم قبلت تلك الهيولى ذلك التماسك لكنه لما لم توجد الهيولى مفارقة لتلك الصورة أصلا كان أبدا المجموع منها كشيء واحد ، والهيولى إنما ظهر وجودها عند التغير . وكل هذه هي صور في الهيولى يصير بها المجتمع شيئا واحدا ، لأن هذا هو معنى قبول الهيولى للصور الحادثة فيها « 2 » فأما إذا كانت « 3 » الصورة

--> ( 1 ) المخطوطة : فليس . ( 2 ) والّا فالمادة هي صورة محضة غير مدركة ، أو مادة لم تتصور بالفعل ، انظر زيلر : Zeller : Arist . II . p . 339 ( 3 ) المخطوطة : كان .